ابن الأثير
525
الكامل في التاريخ
511 ثم دخلت سنة إحدى عشرة وخمسمائة ذكر وفاة السلطان محمّد وملك ابنه محمود في هذه السنة ، في الرابع والعشرين من ذي الحجّة ، توفّي السلطان محمّد ابن ملك شاه بن ألب أرسلان ، وكان ابتداء مرضه في شعبان ، وانقطع عن الركوب ، وتزايد مرضه ، ودام ، وأرجف عليه بالموت ، فلمّا كان يوم عيد النحر حضر السلطان ، وحضر ولده السلطان محمود على السماط ، فنهبه الناس ، ثم أذن لهم فدخلوا إلى السلطان محمّد ، وقد تكلّف القعود لهم ، وبين يديه سماط كبير ، فأكلوا وخرجوا . فلمّا انتصف ذو الحجّة أيس من نفسه ، فأحضر ولده محمودا ، وقبّله ، وبكى كلّ واحد منهما ، وأمره أن يخرج ويجلس على تخت السلطنة ، وينظر في أمور الناس ، وعمره إذ ذاك قد زاد على أربع عشرة سنة ، فقال لوالده : إنّه يوم غير مبارك ، يعني من طريق النجوم ، فقال : صدقت ، ولكن على أبيك ، وأمّا عليك فمبارك بالسلطنة . فخرج وجلس على التخت بالتاج والسوارين . وفي يوم الخميس الرابع والعشرين أحضر الأمراء وأعلموا بوفاته ، وقرئت وصيّته إلى ولده محمود يأمره بالعدل والإحسان ، وفي الجمعة الخامس والعشرين منه خطب لمحمود بالسلطنة . وكان مولد السلطان محمّد ثامن عشر شعبان من سنة أربع وسبعين وأربعمائة ، وكان عمره سبعا [ 1 ] وثلاثين سنة وأربعة أشهر وستّة أيّام ، وأوّل ما دعي له
--> [ 1 ] سبع .